سعيد أيوب
87
معالم الفتن
لرسوله : ( إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ) ( 1 ) علمنا أن الدعوة طريقها واضح مستقيم والطريق هو الذي يوصل عابريه إلى الله تعالى . أي إلى السعادة الإنسانية التي فيها كمال العبودية لله والقرب . وإذا قرأنا قوله تعالى لرسوله : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( 2 ) علمنا أن الذي يهدي إليه النبي صلى الله عليه وسلم صراط مستقيم ، وإن الذي يهديه النبي من الناس . هو هداية من الله سبحانه وتعالى . فهداية النبي هداية الله . وإذا قرأنا قوله تعالى لرسوله : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) ( 3 ) علمنا أن النبي الذي يهدي بهداية الله ، هو الذي يدعوا إلى هداية الله . إلى الطريق الواضح الذي لا يختلف ولا يتخلف في حكمة . ويصل بسالكيه إلى الغاية المقصودة . وصفة الطريق هي نفسها صفة الحق . فإن الحق واحد لا يختلف أجزاؤه بالتناقض والتدافع . ولا يتخلف في مطلوبه الذي يهدي إليه . فالحق صراط مستقيم ، فبعد هذا كله ، أقول والله أعلم : إن الاختيار القيادة وسط هذا الطريق الذي احتوى على جميع الأنماط البشرية . لا يكون إلا لله ورسوله . لأن الاختيار إذا ترك للأمة فسيترتب عليه ما لم تحمد عقباه . ونحن بين أيدينا نصوصا عديدة تحذر من الأخذ بالصورة ، وتبين نهاية الطريق إذا ضرب بالتحذير عرض الحائط ومنها حديث : " إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " ( 4 ) ولا يخفي على أحد أن طريق الشكل والصورة انتهى إلى كارثة . كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بها بعد أن حذر منها ، فعن حذيفة قال . قلت يا رسول الله : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم . دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها . قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . . . " ( 5 ) . إن الأمة تدعوا إلى عبادة الله . نعم . ولكن داخل سور الأمة من لا يريد
--> ( 1 ) سورة يس : الآية 3 - 4 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 73 . ( 4 ) رواه مسلم وابن ماجة ( كشف الخفاء 282 \ 1 ) . ( 5 ) البخاري ( الصحيح 280 \ 2 ) ك بدء الخلق ب علامات النبوة .